ابن حمدون

325

التذكرة الحمدونية

وخطبة الوداع هي في معنى الوصيّة من الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وقد كتبت في موضعها . ووصاياه لأصحابه وأمّته المرشدة لهم والموقظة لغافلهم والدالة على حدود شريعته أكثر من أن تحصى ، وأشير هنا إلى شيء منها قياما بشرط هذا الكتاب ، واللَّه الموفق للهداية والصواب . « 966 » - قال أبو ذر : أوصاني خليلي صلَّى اللَّه عليه وسلم بسبع : حبّ المساكين والدنوّ منهم ، وأن أنظر إلى من هو أسفل مني ولا أنظر إلى من هو فوقي ، وأن أصل رحمي وإن جفاني ، وأن أتكلم بمرّ الحق ، وأن لا أخاف في اللَّه لومة لائم ، وأن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم ، [ وأن لا أسأل الناس شيئا ] . « 967 » - وقال أبو ذر أيضا : أتيت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم وهو في المسجد فجلست إليه واغتنمت خلوته فقال : يا أبا ذرّ ، إن للمسجد تحية وتحيته ركعتان ، فلما صلَّيت قلت : يا نبيّ اللَّه ، إنك أمرتني بالصلاة ، فما الصلاة ؟ قال : خير موضوع فاستكثر أو استقلّ ، قلت : فأيّ العمل أفضل ؟ قال : إيمان باللَّه وجهاد في سبيله . قلت : أيّ المؤمنين أكمل إيمانا ؟ قال : أحسنهم خلقا . قلت : فأيّ المسلمين أسلم [ 1 ] ؟ قال : من سلم الناس من لسانه ويده . قلت : فأيّ الهجرة أفضل ؟ قال : من هجر السيئات [ 2 ] . قلت : فأيّ الليل أفضل ؟ قال : جوف الليل الغابر . قلت : فأيّ الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت . قلت : فأيّ الصدقة

--> « 966 » أورده في مجمع الزوائد 3 : 93 ( ببعض اختلاف ) وقال : رواه الطبراني في الكبير والصغير ؛ ومجموعة ورام 2 : 231 . « 967 » انظر الجليس الصالح 3 : 375 ( أول المجلس : 81 وبين النصّين اختلافات شملت التقديم والتأخير والحذف ) ومجموعة ورام 2 : 66 - 99 .